إخوان الصفاء
251
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
وتقرأها على من يخصك من إخواننا الكرام - رحمهم اللّه - وتذاكرهم في أوقات نشاطك ونشاطهم فإنك لا تخلو من فوائدها . ونحن نأمرك أيها الأخ السعيد - بعد وقوفك على هذه الرسالة - أن تتبع ما أمرناك به فإنك تنال السعادة العظمى دينا ودنيا إن شاء اللّه تعالى ، وإنما سميناه الفصل الجامع لأنه جمع أصل سعادات المنافع إن شاء اللّه عز وجل . واعلم أن منفعة الإنسان تكون من وجهتين لا ثالث لهما دنيوية وأخروية وجسمانية ونفسانية . وإذا كملت للإنسان هاتان السياستان استحقّ اسم الإنسانية وتهيأت نفسه لقبول الصّور الملكية والانتقال إلى الرتبة السماوية عند مفارقة الجسد بالحال التي تسمّى الموت النازل عليه والاضمحلال الواصل إليه . وإنما جمعنا لك في هذه الرسالة وصف السياستين ليحصل لك بها الكمال في المنزلتين فترقى بها إلى منزل السعداء في الدارين ، فعليك بالاحتفاظ والصيانة له . ونريد أن نصف لك صفة الذين يصلح أن تلقي إليهم وتمنّ بها عليهم ونختصر في ذلك بأن نقول من كان صفته صفتك وطريقه طريقك فلا تبخل عليه فإنه لا يحلّ أن تمنع الحكمة أهلها ، بل تلقيها إليه إذ كان فصلا جامعا للخيرات وقولا تكمل به السعادات وينزل على العامل بعلمه البركات . واعلم أيها الأخ أنه لما رأيناك متهيئا لقبول الفوائد العقلية والصنائع العملية ، واسع النفس الناطقة لقبول الفوائد العقلية والذخائر العلمية الرّبّانية ، زاهدا في الدنيا ، قليل الرّغبة فيها ، متهاونا بما لا يهمّك من لذاتها ومحبوباتها ، منصرفا عنها متنزها عن شهواتها ، مترفعا عن ملاذّها ، قانعا باليسير من قوتها ، صارفا عنايتك بكليتها إلى صلاح نفسك الزكيّة وروحك الطاهرة المضيئة ، تنتقل من بلد إلى بلد ومن بقعة إلى بقعة طالبا للعلم مشتملا برداء الحلم ، حسن العبادة كامل الزّهد بأخلاق رضيّة ، وآداب ملكيّة ، ونفس أبية ، وصورة جميلة ، وخلقة معتدلة ، وآلة كاملة ، وذهن صاف ، وخاطر مدرك ، وقلب خاشع ، وطرف دامع ، وتأملناك تأمل من حقّق فيك